محمد هادي معرفة

465

شبهات وردود حول القرآن الكريم

منها أصحاب الكهف والرقيم . وقيل : هي مدينة دقيانوس . وفيها آثار عجيبة مع خرابها . « 1 » وفوق هذا فقد تضمّنت مجموعة النصوص المتعلّقة بتاريخ السلاجقة ما ينصّ على أنّ « عربسوس » هي مدينة أصحاب الكهف والرقيم . وربما كان اكتشاف هذه الجثث الثلاث عشرة هو الأصل لهذا القول ، ثمّ حرّف الناس « أبسس » فيما بعد إلى « أفسس » ؟ « 2 » وقيل : هي البتراء ( بطرا ) مدينة أثريّة في الأردن وفيها المسرح الكبير ، حسبما تقدّم . ولعلّه المراد فيما اثر عن ابن عباس ، قال : الرقيم ، واد دون فلسطين قريب من أيلة . « 3 » متى كان هذا الهروب واللجوء ؟ والأكثر على أنّه كان بعد ظهور النصرانيّة ولعلّه في بدايتها . كانت الديانة النصرانيّة دخلت في تلك الجهات ، وكان الغالب عليها دين عبادة الأوثان على الطريقة الروميّة الشرقيّة قبل تنصّر قسطنطين . فكان من أهل « أبسس » نفر من صالحي النصارى يقاومون عبادة الأصنام ، وكانوا في زمن الإمبراطور « دقيانوس » الذي ملك في حدود سنة 237 م . وكان متعصّبا للديانة الرومانيّة وشديد البغض للنصرانيّة ، ولذلك توعّدهم بالتعذيب ، فاتّفقوا على أن يخرجوا من المدينة إلى جبل بينه وبين المدينة فرسخان يقال له : « بنجلوس » أو « أنخيلوس » . وتقول الروايات إنّ الملك الوثني الذي اضطهد النصارى كان يسمّى « داقيوس » الذي ملك ما بين ( 249 - 251 م ) . أمّا الملك النصراني الذي بعث الفتية في عهده فهو الملك « تيودوس » الثاني ( 408 - 450 م ) . فتكون مدّة مكوثهم في الكهف ما يقرب من ( 200 ) سنة ، وهذا لا يتّفق مع ما ورد في القرآن من أنّ أصحاب الكهف لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ؟ ! « 4 »

--> ( 1 ) معجم البلدان ، ج 1 ، ص 73 . ( 2 ) دائرة المعارف الإسلاميّة المترجمة ، ج 2 ، ص 243 . ( 3 ) الدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 362 . وأيلة : ميناء أردني في شمال العقبة على البحر الأحمر يقوم على أنقاض أيلة الرومانية . ( 4 ) الكهف 18 : 25 . راجع : دائرة المعارف الإسلاميّة المترجمة ، ج 2 ، ص 242 .